علم المغربشعار المغربالمملكة المغربيةMOROCCO/إفريقيا/العاصمة الرباطالآن في الرباطالصلاة القادمة
تراثوليلي٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

وليلي: مدينة رومانية على بعد ٢٩ كيلومترًا من مكناس، وما الذي تبحث عنه في فسيفسائها

ثلاث لوحات فسيفساء تُقصد بالاسم، ولوحة واحدة لم تعد هناك. وكم تبعد فعلًا عن مكناس وعن فاس، وبكم تدخل — ولماذا يجب أن تصل أوّل النهار أو آخره لا في وسطه.

بطاقة سريعة
الموقع
وليلي
التصنيف
تراث
أفضل وقت
أكتوبر، أوّل النهار أو آخره
مدة الزيارة
نصف يوم
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
موقع وليلي الأثري، أعمدة قائمة وشبكة شوارع رومانية في أرض زراعية مفتوحة

١٩٩٧: ٤٢ هكتارًا داخل سور مؤرَّخ بالسنة

أُدرجت وليلي على قائمة التراث العالمي سنة ١٩٩٧ تحت الملفّ رقم ٨٣٦، والملكية المسجَّلة ٤٢ هكتارًا مع منطقة عازلة قدرها ٤٢٠٠ هكتار، بالمعايير (ii) و(iii) و(iv) و(vi). وأُدرج تعديل طفيف للحدود سنة ٢٠٠٨.

وحدّ الموقع ليس تقديريًّا: تقول اليونسكو نصًّا إنّ حدّ الموقع هو السور الروماني المشيَّد سنتَي ١٦٨–١٦٩ ميلادية. وتضيف إدارة الموقع أنّه بُني في عهد الإمبراطور ماركوس أوريليوس، وأنّ فيه ثماني بوّابات ضخمة تحفّها الأبراج. أي أنّ الأربعين هكتارًا التي ستمشي فيها هي بالضبط ما كان داخل السور قبل ألف وثمانمئة سنة.

والموقع يقوم عند سفح جبل زرهون، ووصف اليونسكو له دقيق: «بلدية محصّنة بُنيت في موقع مُشرف عند سفح جبل زرهون». وداخله تضاريس على شكلين: قسم شمالي شرقي منبسط نسبيًّا ومائل، وهو القسم الأثري الضخم وجزء من قطاع قوس النصر، واعتمد فيه الرومان الشبكة الهيبوداميّة؛ وقسم جنوبي وغربي أوعر اعتُمد فيه تخطيط مدرَّج. هذا هو سبب أنّ الزيارة ليست مشيًا على أرض مستوية.

والموقع عاش عشرة قرون من الاستيطان المتّصل، من عصور ما قبل التاريخ إلى الفترة الإسلامية. والحفريات بدأت سنة ١٩١٥ وكشفت حتى الآن أكثر من عشرين هكتارًا من المدينة، حسب إدارة الموقع — أي أنّ أقلّ من نصف المساحة المسجَّلة هو ما تراه فعلًا.

وحدود الموقع ومنطقته العازلة لم تكن مضبوطة منذ الإدراج: وُضّحت وأُقرّت من لجنة التراث العالمي سنة ٢٠٠٨ بالقرارين ٣٢ COM 8B.55 و٣٢ COM 8D. والحماية القانونية تستند إلى القانون ٢٢-٨٠ لسنة ١٩٨١ المتعلّق بالمحافظة على التراث المغربي، والتدبير يقوم على مخطّط عمل، بينما كان مخطّط التدبير الكامل قيد الإعداد لدى إدارة موقع وليلي — وهي الجهة المسؤولة عن تسيير الموقع.

وهناك مفارقة يستحقّ أن تُعرف قبل الوصول: تقول اليونسكو إنّ هجر المدينة قرونًا طويلة هو نفسه سبب بقاء أطلالها في حالة حفظ ممتازة، وسبب مستوى الأصالة العالي فيها. ما أنقذ وليلي أنّ أحدًا لم يبنِ فوقها. وهذا هو الفارق بين موقع أثري في العراء ومدينة عتيقة تحت مدينة حديثة.

قبل روما: يوبا الثاني، ٢٥ ق.م – ٢٣ م

كانت وليلي عاصمة مملكة موريطنية، على الأقلّ منذ عهد الملك يوبا الثاني — وهذا ما تسجّله حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع؛ وحكم يوبا الثاني من ٢٥ قبل الميلاد إلى ٢٣ ميلادية حسب إدارة الموقع، وقد وضعه أغسطس على عرش موريطنية سنة ٢٥ قبل الميلاد.

لكنّ المدينة أقدم من ملكها الشهير: تؤرّخ اليونسكو تأسيس العاصمة الموريطنية بالقرن الثالث قبل الميلاد، أي قبل يوبا الثاني بنحو قرنين. وقبل وليلي ربّما كانت عاصمة المملكة في «جيلدا» — وهذا ما يسجّله وصف الوجهة لدينا بصيغة الاحتمال، واليقين غير متاح.

ثم صارت المدينة حاضرة الولاية الرومانية موريطنية الطنجية. وتُعدّد اليونسكو الطبقات التي تراها في الحجر الواحد: أزمنة موريطنية حين كانت جزءًا من مملكة مستقلّة، ثم الفترة الرومانية، ثم فترة تسمّيها اليونسكو «العصور المظلمة» تنتهي بمرحلة مسيحية، ثم الفترة الإسلامية.

والفصل الأخير هو الذي يربط الموقع بجواره المباشر: صارت وليلي لفترة قصيرة عاصمة إدريس الأوّل مؤسّس الدولة الإدريسية، وهو مدفون قربها في مولاي إدريس زرهون — وقبره موضع زيارة سنوية إلى اليوم، كما يذكر ملفّ اليونسكو في المعيار (vi). وإداريًّا يسجّل الملفّ الموقع في ولاية مكناس، إقليم مكناس المنزه، مولاي إدريس زرهون. أي أنّ الزيارة الطبيعية هنا زيارتان: الموقع الروماني، والبلدة الإدريسية المطلّة عليه.

وحين تسأل ما الذي يجعل هذا الموقع استثنائيًّا فالجواب في نصّ المعايير نفسها، وهو أدقّ ممّا يُقال عادةً. المعيار (ii): وليلي مثال بارز لمدينة تشهد على تبادل التأثيرات منذ العصور القديمة العليا حتى الفترة الإسلامية، في محيط حضري داخل حدود الموقع وريفي يمتدّ بين تلال ما قبل الريف من زرهون إلى سهل الغرب. والمعيار (iii): مركّب أثري ومعماري ومنظر ثقافي يشهد على ثقافات عدّة اختفى بعضها.

والثقافات معدَّدة بالاسم في الملفّ: متوسّطية، وليبية ومورية، وقرطاجية، ورومانية، وعربية إسلامية، إلى جانب أفريقية ومسيحية. وتظهر آثارها — بنصّ اليونسكو — في التطوّر الحضري للمدينة، وفي أساليب البناء والزخارف المعمارية، وفي تشكيل المنظر. أي أنّ ما تمشي فوقه ليس «مدينة رومانية» فحسب، بل طبقات سبع حضارات في أربعين هكتارًا.

الفسيفساء: ثلاث لوحات تُقصد بالاسم

ثلاث لوحات تستحقّ أن تُقصد بأسمائها بدل أن تُمشى بينها، وكلّها ما زالت في مكانها. الأولى فسيفساء أورفيوس في «بيت أورفيوس»: أورفيوس يعزف قيثارته أمام جمهور من الأشجار والحيوانات والطيور. وفي البيت نفسه لوحة أمفيتريتي ولوحة الدلفين.

الثانية أعمال هرقل الاثنا عشر في «بيت أعمال هرقل»: قرص مركزي يحيط به اثنا عشر مشهدًا، واحد لكلّ عمل من أعماله. وفي البيت نفسه لوحة أخرى تجمع جوبيتر وغانيميد والفصول الأربعة.

الثالثة في «بيت فينوس»: ديانا تفاجئها عين أكتيون وهي تستحمّ مع حورياتها. وفي فناء البيت لوحة أغرب وأمتع: عربات سباق في ميدان، تجرّها فرق من الطواويس والإوزّ والبطّ.

وهنا التحذير الذي يوفّر عليك بحثًا طويلًا: لا تبحث عن فينوس في بيت فينوس. اللوحة التي أعطت البيت اسمه نُقلت إلى طنجة. وإن بقي وقت، فبيتان آخران يستحقّان وقفة: «بيت الفارس» بلوحة باخوس وهو يعثر على أريادني نائمة، و«بيت الرياضي» بلوحة ساخرة لرياضي يمتطي حمارًا بالمقلوب وهو يحمل كأسًا.

وترتيب المشي بينها يتبع تضاريس الموقع لا خريطة الأسماء: البيوت الكبرى تقع في القسم الشمالي الشرقي المنبسط نسبيًّا، حيث اعتمد الرومان الشبكة المنتظمة، وفي قطاع قوس النصر. أمّا القسم الجنوبي والغربي فأوعر ومدرَّج، وفيه يقلّ ما بقي في مكانه. ابدأ من الأعلى وانزل مع الشبكة: بذلك تمرّ على اللوحات الثلاث في مسار واحد ولا تعود أدراجك على أرض غير مستوية.

وملفّ اليونسكو رقم ٨٣٦ لا يُعدّد اللوحات بأسمائها، وإنّما يقول إنّ الموقع أنتج مادّة فنّية غزيرة — فسيفساء وتماثيل من الرخام والبرونز ومئات النقوش، وإنّه من أغنى مواقع تلك الفترة في شمال أفريقيا، لا بأطلاله فحسب بل بثروة أدلّته النقشية. أمّا تسمية اللوحات والبيوت فمصدرها مدخل وليلي في ويكيبيديا الإنجليزية وموقع إدارة الموقع، ولذلك قد تجد اختلافًا في التسمية بين لافتة وأخرى.

لا تبحث عن فينوس في بيت فينوس — لوحتها نُقلت إلى طنجة. ابحث عن ديانا.

المسافة: ٢٩ كيلومترًا من مكناس، ٩٦ من فاس

من مكناس ٢٨٫٧ كيلومترًا ونحو ٣٧ دقيقة، ومن فاس ٩٦٫٢ كيلومترًا ونحو ٨٧ دقيقة — بين إحداثيات كلّ مدينة وإحداثيات الموقع المسجَّلة لدى اليونسكو (٣٤°٤′٢٦″ شمالًا، ٥°٣٣′٢٥″ غربًا).

والفارق بين الرقمين غير بديهي، ويفسد كثيرًا من الجداول: فاس ومكناس لا تفصل بينهما إلّا ٦٨٫٤ كيلومترًا، ووليلي تقع على الجهة الأبعد من مكناس. أي أنّ الموقع من مكناس صباح واحد، ومن فاس يوم كامل. من يخطّط للزيارة انطلاقًا من فاس ويحسبها «قريبة» يصل في وسط النهار — وهو أسوأ توقيت ممكن، كما سنرى.

ولحجم المدينتين في ذهنك: عدد سكّان فاس ١٬١٦٧٬٨٤٢ نسمة حسب حزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع. أمّا مكناس فهي المدينة المغربية الأكثر تمثيلًا في دليل أعمالنا بـ٦٣٤ مُدخَلًا — أكثر من طنجة وأكادير وتطوان.

وإن نزلت في مكناس فالمنطقي أن تُكمل النهار فيها. من دليلنا وبأرقامه كما هي: «ساحة الهديم» بتقييم ٤٫٣ من ١٠٬٤٩٥ مراجعة، و«ضريح المولى إسماعيل» ٤٫٤ من ١٬٩١٦ مراجعة. والاثنان على مسافة مشي واحدة من بعضهما.

أمّا الدخول فمعلَن: يُفتح الموقع كلّ يوم من شروق الشمس إلى غروبها، وثمن الدخول ٧٠ درهمًا، والمرشد الرسمي ١٢٠ درهمًا — كما تنشره إدارة الموقع في ٧ أغسطس ٢٠٢٦. والموقع تديره إدارة موقع وليلي مع مديرية التراث الثقافي والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث.

والمرشد ليس ترفًا هنا كما هو في مواقع أخرى: اللافتات لا تسمّي كلّ اللوحات، وثمن المرشد الرسمي (١٢٠ درهمًا) أعلى من ثمن الدخول نفسه (٧٠ درهمًا) — وهي النسبة التي تدلّك على أنّ القيمة في الشرح لا في العبور. وإن ذهبتَ بلا مرشد، فالأسماء الثلاثة في القسم السابق هي الحدّ الأدنى الذي يجعل الزيارة قراءة لا تجوالًا.

وأضِف إلى اليوم مولاي إدريس زرهون: البلدة المجاورة التي يقع فيها قبر إدريس الأوّل، وهي المذكورة في ملفّ اليونسكو نفسه. تقع على مشارف الموقع مباشرةً، ومنها يُرى السهل الذي بُنيت فيه المدينة الرومانية من علٍ. جرت العادة أن تُزار وليلي وتُترك البلدة، والأصحّ العكس في ترتيب الضوء: الموقع أوّل النهار، والبلدة بعده.

أكتوبر: ٢٩٫٢ درجة، وأرض بلا ظلّ

في أكتوبر ٢٠٢٥ بلغ متوسط الحرارة العظمى فوق سهل زرهون ٢٩٫٢ درجة مئوية وذروة الشهر ٣٤٫٨. والمشكلة ليست في الرقم بل في أنّه لا ينكسر بعد الظهر: عند الثانية كان المتوسّط ٢٨٫٦، وعند الرابعة ٢٩٫١.

والسبب في أنّ هذا الرقم أثقل ممّا يبدو هو غياب الظلّ تمامًا. ما تمشي فيه شبكة مكشوفة من الأساسات والأعمدة القائمة في أرض زراعية مفتوحة — وتصف اليونسكو الموقع بأنّه «مندمج في منظر طبيعي سليم». لا أشجار على المسار ولا مبانٍ مسقوفة تدخلها. الظلّ الوحيد المتاح هو ظلّ عمود، وهو لا يكفي شخصًا.

لذلك التوقيت هو القرار الأهمّ في هذه الزيارة: أوّل النهار عند الفتح، أو الساعتان الأخيرتان. وفي أكتوبر ٢٠٢٥ غربت الشمس فوق الموقع يوم ١ أكتوبر عند ١٩:٠٦ ويوم ٣١ عند ١٨:٣٠، وأشرقت عند ٠٧:١٦ و٠٧:٤١ على التوالي. ولأنّ التوقيت المعلَن هو «من الشروق إلى الغروب»، فالساعة الأخيرة هي أجمل ضوء وآخر ضوء في آن واحد.

أمّا الليل فمريح لا مشكلة فيه: متوسط الصغرى في الشهر ١٧٫٤ درجة وأبردها ١٤٫٤. المشكلة كلّها في وسط النهار. والارتفاع في نقطة الموقع ٣٥٦ مترًا حسب النموذج الرقمي للتضاريس — أي أنّه سهل لا هضبة عالية، ولا تعتمد على الارتفاع ليخفّف عنك.

خذ ماءً معك ولا تعتمد على شرائه داخل الموقع، والبس حذاءً يتحمّل حجرًا غير مستوٍ: القسم الجنوبي والغربي مدرَّج بنصّ وصف اليونسكو، وهو ليس أرضًا ممهَّدة.

مقالات أخرى عن المغرب

٣