علم المغربشعار المغربالمملكة المغربيةMOROCCO/إفريقيا/العاصمة الرباطالآن في الرباطالصلاة القادمة
زيارة مُرشَدةالدار البيضاء٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

مسجد الحسن الثاني: مئذنة على المحيط، وجولة مُرشَدة يدخلها غير المسلمين

هل يدخله غير المسلمين، ومتى وبكم؟ وما الرقم الحقيقي لارتفاع المئذنة كما تنشره المؤسسة نفسها؟ ولماذا بُني فوق الماء أصلًا — بأرقام البناء التي دفعها ذلك القرار.

بطاقة سريعة
الموقع
الدار البيضاء
التصنيف
زيارة مُرشَدة
أفضل وقت
سبتمبر، جولة الصباح
مدة الزيارة
نصف يوم
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء في ضوء الشمس، المئذنة وقاعة الصلاة من جهة المحيط

٢٠٠ متر و١١ يوليوز ١٩٨٦: الأرقام التي تفسّر الصورة

مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء — وهي الجهة التي تدير المسجد وتنشر أرقامه — تعطي لمئذنته ارتفاعًا قدره ٢٠٠ متر. ورقم ٢١٠ أمتار يتداوَل على نطاق واسع، والمعتمَد هنا ما تنشره الجهة صاحبة المبنى. وفي صفحة الأبعاد التفصيلية على موقع المؤسسة نفسها يَرِد رقم آخر أدقّ صياغةً: ١٩٠٫٥٠ مترًا فوق مستوى قاعة الصلاة، على مساحة ٦٢٥ مترًا مربّعًا.

الفرق بين الرقمين ليس خطأً بل طبقة إضافية: تعلو المئذنةَ جامورٌ ارتفاعه ١٥٫٥٠ مترًا ووزنه ٣٧٠٠ كيلوغرام، مؤلَّف من ثلاث كرات أقطارها ٣٫٨٠ و٢٫٥٠ و١٫٦٠ مترًا. والكرة الكبرى تبعث شعاع ليزر باتّجاه القبلة — تذكر صفحة المئذنة أنّ مداه ٣٠ كيلومترًا، بينما تذكر صفحة الأرقام المجمَّعة ٣٥ كيلومترًا. والرقمان معًا من الموقع الرسمي.

التواريخ محدَّدة بالهجري والميلادي في صفحة السياق التاريخي لدى المؤسسة: وُضِع حجر الأساس في ٥ ذي القعدة ١٤٠٦ الموافق ١١ يوليوز ١٩٨٦، ودُشِّن المسجد في ١١ ربيع الأوّل ١٤١٤ الموافق ٣٠ غشت ١٩٩٣، وهو يوم تزامن مع ذكرى المولد النبوي. أي سبع سنوات وشهر ونصف بين الحجر الأوّل والافتتاح.

المعماري فرنسي اسمه ميشيل بنسو (Michel Pinseau)، كما تسجّله ويكي بيانات في خانة معماري المبنى. وفي داخل المئذنة مصعد سريع يتّسع لاثني عشر شخصًا ويبلغ القمّة في أقلّ من دقيقة، إلى جانب درج — والتفصيلان من صفحة المئذنة لدى المؤسسة.

وما تراه في الصورة ليس المشروع كلّه بل ربعه تقريبًا. تقسّم المؤسسة المجمّع إلى أربع مناطق بأرقام معلَنة: المنطقة الأولى — المسجد والمدرسة والحمّامات والمئذنة — ٧٣٬٧٥٠ مترًا مربّعًا؛ والثانية مأويان للسيارات بـ٥٠٬٥٠٠ متر مربّع تتّسع لألف سيارة خفيفة وأربع وثلاثين حافلة، ومعها مركز شرطة بمساحة ١١٠٠ متر مربّع؛ والثالثة طريق سريع تحت الأرض بطول ٨٥٠ مترًا على ١٤٬٤٥٠ مترًا مربّعًا؛ والرابعة مكتبة سمعية بصرية وأكاديمية للفنون التقليدية على ٣٣٬٩٠٠ متر مربّع. أي أنّ المسجد بُني ومعه بنية مدينة صغيرة.

مبنيّ على الماء لأنّ آية قالت ذلك

سبب البناء فوق المحيط ليس هندسيًّا بل معلَن ومكتوب: تروي المؤسسة على موقعها أنّ فكرة المسجد ترجع إلى زيارة رسمية قام بها الملك الراحل الحسن الثاني للدار البيضاء بعد وفاة والده الملك محمد الخامس، حيث تعهّد بإقامة مسجد كبير «على الماء» في إشارة إلى الآية القرآنية «وكان عرشه على الماء».

وتضع المؤسسة المشروع في سياق أوسع: جزء من برنامج تنمية وإعادة هيكلة الدار البيضاء الكبرى، وترجمة لإرادة تشريف العاصمة الاقتصادية بأكبر نصب روحي وحضاري في المغرب، على غرار ما لمدن أخرى — القرويين بفاس، وصومعة حسّان بالرباط، والكتبية بمراكش. فالمسجد، بهذا المعنى، ردٌّ معماري على غياب معلم من هذا الحجم في مدينة حديثة.

أمّا كلفة ذلك القرار هندسيًّا فمنشورة أيضًا، وهي أبلغ من أيّ وصف. تقول صفحة «منشآت الحماية من البحر» إنّ البنية التحتية غُرِست تحت الطابق الرئيسي على مستوى ناقص ٩٫٥٠ أمتار، وإنّها تتطلّب منتجًا خاصًّا للحماية يمتدّ على الوجهين الشمالي والجنوبي حين يضرب الموج المبنى الرئيسي. وفي صفحة الأرقام المجمَّعة: سدّ مؤقّت بطول ٨٠٠ متر، وأشغال صخرية بحجم ٢١٠٬٠٠٠ متر مكعّب، و١٤٢٥ وحدة من الحواجز الإسمنتية، وحاجز قابل للسحب من الفولاذ المقاوم للصدأ وزنه ١١٠٥ أطنان يعمل بعشر أسطوانات هيدروليكية.

ولا تنشر المؤسسة نسبة مئوية لما بُني من المسجد فوق سطح البحر. رقم «الثلث» متداول لكنّه لا يَرِد في أيّ من صفحاتها، ولذلك لا نذكره. ما هو موثَّق أنّ جزءًا من البناء يقع فوق سطح البحر، وأنّ ذلك — بنصّ صفحة التحدّي التقني — طرح قيودًا تقنية عديدة، أوّلها حمايته من الأمواج.

«وكان عرشه على الماء» — آية واحدة كلّفت سدًّا مؤقّتًا بطول ٨٠٠ متر، و٢١٠٬٠٠٠ متر مكعّب من الأشغال الصخرية.

الجولة: المواعيد والتعريفة كما تنشرها المؤسسة

نعم، يدخله غير المسلمين — وهو من قلّة من المساجد في المغرب مفتوحة أمامهم — لكن الدخول يكون ضمن جولة مُرشَدة مؤدّى عنها، لا زيارة حرّة. المواعيد كما تنشرها المؤسسة على موقعها (بتوقيت غرينتش+١) في ٧ أغسطس ٢٠٢٦: من السبت إلى الخميس عند ٠٩:٠٠ و١٠:٠٠ و١١:٠٠ و١٢:٠٠ و١٥:٠٠ و١٦:٠٠؛ ويوم الجمعة عند ٠٩:٠٠ و١٠:٠٠ و١٥:٠٠ و١٦:٠٠ فقط.

والتعريفة، من الصفحة نفسها وبالتاريخ نفسه: الأطفال دون السادسة مجّانًا؛ الأطفال فوق السادسة والطلبة المغاربة ٣٠ درهمًا؛ المغاربة والمقيمون والطلبة الأجانب ٧٠ درهمًا؛ الأجانب البالغون ١٤٠ درهمًا. وهناك زيارة خاصة لعشرة أشخاص فما دون بـ٢٢٠٠ درهم، وتخفيض ٥٠٪ للمجموعات من مئة شخص فأكثر.

المتحف تعريفة وتوقيت منفصلان: من ٩:٠٠ إلى ١٢:٠٠ ومن ١٢:٠٠ إلى ١٦:٠٠؛ الأطفال والطلبة ٥ دراهم، والمغاربة والمقيمون ١٥ درهمًا، والأجانب البالغون ٣٠ درهمًا. وتنبيه موسمي: المؤسسة تغيّر المواعيد في رمضان وتنشر بلاغًا بذلك — آخر بلاغ من هذا النوع نُشر في ١٩ فبراير ٢٠٢٦.

الجولة نفسها ثلاث محطّات بترتيب ثابت تنشره المؤسسة: قاعة الصلاة، ثم قاعة المئذنة، ثم قاعات الوضوء. وقواعد الزيارة منشورة أيضًا وتستحقّ القراءة قبل الوصول لا بعده: لباس يغطّي الكتفين والصدر ويمتدّ إلى ما دون الركبة، والشورت والقمصان القصيرة ممنوعة؛ لا تدخين ولا أكل ولا شرب أثناء الزيارة؛ خلع الحذاء وحمله معك، والأكياس متاحة عند المدخل؛ الالتزام بالتوقيت والبقاء ضمن المجموعة؛ عدم تجاوز السلاسل المحيطة بالساقية لأسباب أمنية؛ ومنع كاميرات الفيديو وأيّ جهاز إلكتروني يُصدر صوتًا داخل المسجد.

٢٥٬٠٠٠ في الداخل و٨٠٬٠٠٠ في الخارج، وسقف يُفتح في خمس دقائق

قاعة الصلاة تتّسع لنحو ٢٥٬٠٠٠ مصلٍّ، وساحة المسجد الخارجية لثمانين ألفًا — والرقمان من صفحتَي قاعة الصلاة وساحة المسجد لدى المؤسسة. القاعة مستطيلة بطول ٢٠٠ متر وعرض ١٠٠ متر وارتفاع ٦٠ مترًا، ومساحتها المبنية ٢٠٬٠٠٠ متر مربّع. أمّا الساحة فمساحتها الإجمالية ٣٠٬٠٠٠ متر مربّع، وتحفّها أروقة بأقواس حدوية.

أشهر ما في القاعة سقفها المتحرّك: مساحته ٣٤٠٠ متر مربّع ووزنه ١١٠٠ طنّ، ويُفتح في خمس دقائق فيحوّل وسط القاعة إلى فناء كبير. وتعبر ذلك الوسطَ ساقيةُ ماء عذب تستحضر — بتعبير المؤسسة — رياضَ الأندلس. وإن كانت الجولة التي حجزتها تصادف فتح السقف فتلك هي اللحظة التي جئت من أجلها.

وفوق القاعة أربع عشرة قبّة (ثماني حسنية وستّ ستينية)، وخمسون ثريّا من زجاج مورانو: سبع منها بطول ٦ إلى ١٠ أمتار ووزن ١٢٠٠ كيلوغرام للواحدة، وثماني عشرة بطول ٤٫٥ إلى ٧٫٥ أمتار ووزن ٨٠٠ كيلوغرام، وخمس وعشرون بطول ٣ إلى ٥ أمتار ووزن ٦٠٠ كيلوغرام. وغطاء السقف ٣٠٠٬٠٠٠ قرميدة صُنعت خصّيصًا من الألومنيوم المصبوب على يد مجموعة بويج، تقلّد القرميد الفاسي المزجَّج لكنّها أخفّ منه أربع مرّات.

والحرفة اليدوية بالأرقام أيضًا: ٥٣٬٠٠٠ متر مربّع من الخشب المنحوت، و١٠٬٠٠٠ متر مربّع من الزليج بثمانين نقشًا جديدًا، و٦٧٬٠٠٠ متر مربّع من الجبس، و١٠٬٠٠٠ متر مربّع من التدلاكت. وفي القاعة سُدّتان بمساحة إجمالية ٣٥٥٠ مترًا مربّعًا مخصّصتان للنساء، تربطهما أربعة أدراج بقاعات الوضوء.

وأمّا الورش نفسه فمن أغرب أرقام المشروع: أُنجزت الأعمال الكبرى في سبعة عشر شهرًا على يد شركة بويج بعد دعوة دولية للمناقصات، باستقدام ٩٦ مهندسًا وفنيًّا في مقرّ الشركة وإنشاء مركز تكوين درّب ٣٦٠٠ عامل. مجموع ساعات العمل ٥٠ مليون ساعة، والخرسانة ٣٠٠٬٠٠٠ متر مكعّب، والفولاذ ٤٠٬٠٠٠ طنّ. والمجمّع كلّه ١٧٢٬٦٠٠ متر مربّع و١٬٤١٩٬١٣٠ مترًا مكعّبًا.

وما لا يُرى أثقل ممّا يُرى، وهو منشور أيضًا: مئة وسبع غرف تقنية؛ وماء صالح للشراب بتدفّق ١٥٠ لترًا في الثانية عبر ٥٠ كيلومترًا من الأنابيب؛ وتهوئة بـ٣٬٨٢٠٬٠٠٠ متر مكعّب في الساعة عبر ٥٠ كيلومترًا من القنوات؛ ومقاومة للماء على ١١٠٬٠٠٠ متر مربّع؛ وتدفئة أرضية بـ٧٥ كيلومترًا من الأسلاك تحت الأرض؛ و٩٠٤ كواشف ضوئية للإضاءة الخارجية. والكهرباء وحدها: طاقة مثبَّتة ٢٠٤٦٠ كيلوفولت أمبير، و١١ مولّدًا، و٢٥ محوّلًا، و٣٠٠ كيلومتر من الأسلاك.

والرخام والجرانيت والترافرتان يغطّون ١٥٠٬٠٠٠ متر مربّع من الواجهات و١٠٠٬٠٠٠ متر مربّع من الأرضيات، والإطار الفولاذي غير القابل للصدأ ٩٧١ طنًّا. والصوت مدروس بالعدد أيضًا: اثنان وثلاثون عمودًا صوتيًّا في الداخل، وثمانية وأربعون في الخارج مع ستّة مضخّمات. تُقرأ هذه الأرقام على أنّها استعراض، لكنّ لها معنى عمليًّا واحدًا للزائر: كلّ ما تراه في الجولة القصيرة مصمَّم ليعمل لجمهور من عشرات الآلاف دفعةً واحدة، لا لمجموعة من عشرين شخصًا.

سبتمبر على الساحة المكشوفة: ٢٦٫٨ درجة وريح لا تهدأ

سبتمبر هو الشهر الذي تُحتمل فيه ساحة المسجد المكشوفة: في سبتمبر ٢٠٢٥ بلغ متوسط الحرارة العظمى في الدار البيضاء ٢٦٫٨ درجة مئوية، وأحرّ أيام الشهر ٣٣٫٢، ومتوسط الصغرى ١٨٫٨. وعند الثانية بعد الظهر، وهي ساعة إحدى الجولات، كان المتوسط ٢٦٫٦ درجة.

لكنّ الرقم الذي يهمّ فعلًا على واجهة أطلسية هو الريح لا الحرارة. في الشهر نفسه بلغ متوسط الريح عند الثانية بعد الظهر ١٢٫٤ كيلومترًا في الساعة، ومتوسط الذروة اليومية ١٣٫٤، وأعلى قراءة ٢٠٫٥. هذه ريح تجعل الحرارة مقبولة على ثلاثين ألف متر مربّع بلا ظلّ، وتجعل القبّعة غير المربوطة قرارًا سيّئًا.

والمسجد يقف على أكبر مدينة في المغرب: عدد سكّان الدار البيضاء ٣٬٢١٥٬٩٣٥ نسمة حسب حزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع. وفي دليل الأعمال لدينا، «مسجد الحسن الثاني» بتقييم ٤٫٧ من ٢٨٬٦٤٤ مراجعة — أعلى معالم المدينة عددًا للمراجعات في دليلنا بفارق كبير عن الثاني.

وإن أردت أن تُكمل النهار على الواجهة نفسها، فمن دليلنا وبأرقامه كما هي: «مارينا شوبينغ» بتقييم ٤٫٣ من ٨٬٤٣٨ مراجعة، و«حديقة الجامعة العربية» ٤٫٥ من ٥٬٣٢٤ مراجعة. عنوان المسجد كما تنشره المؤسسة: شارع مولاي يوسف، الدار البيضاء ٢٠٠٠٠.

وإن كنت تصل من مراكش خصّيصًا للجولة، فالمسافة ٢٣٨٫٨ كيلومترًا ونحو ساعتين و٤٧ دقيقة. اربطها بجولة الحادية عشرة أو الثانية عشرة لا بجولة التاسعة: المواعيد ثابتة والجولة لا تنتظر، وتفويت الموعد يعني انتظار الساعة التالية على ساحة بلا ظلّ.

مقالات أخرى عن المغرب

٣